اعتماد منظومة تكنولوجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد مخالفات البناء في 21 محافظة

شهدت مصر خلال إجازة عيد الفطر المبارك الأخيرة زخماً غير مسبوق في حملات إزالات مخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، حيث شنت أجهزة الدولة حملات موسعة في أكثر من 21 محافظة، بهدف الحفاظ على الموارد العامة وصيانة الأراضي المستردة. واستخدمت الأجهزة تكنولوجيا حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما سمح بالرصد الفوري وتحليل المخالفات بشكل دقيق، وتسهيل عمليات التنفيذ والإزالة بشكل سريع طوال فترة العيد، مؤكدة أن الاستغلال السلبي للعطلات في تنفيذ مخالفات بات من الماضي.

وحدات المتغيرات المكانية: العين التي لا تغفل

تُعد وحدات المتغيرات المكانية من الأدوات التقنية الرائدة التي تعتمد عليها الدولة لمتابعة التعديات والبناء غير المخول بشكل لحظي، حيث أنشأتها إدارة المساحة العسكرية منذ عام 2019، وهي قادرة على اكتشاف التعديلات فور وقوعها، وذلك من خلال تغير لون الموقع على النظام، الذي يصدر إشارة مباشرة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بسرعة وكفاءة، ما يعزز من القدرة على التصدي للمخالفات في مهدها.

رصد وتحليل المخالفات إلكترونيًا

يعتمد النظام على مقارنة الصور الحديثة مع الأرشيف السابق بشكل آلي، وعند رصد أي تغيير كالعمل على إنشاء جدران أو صب خرسانة، يُرسل تقرير إلى غرفة العمليات بالمحافظة مع تحديد الموقع بشكل دقيق، مما يقلص زمن الكشف من أسابيع إلى أقل من 24 ساعة، ويتيح تنفيذ الإزالة بسرعة قبل تصاعد المخالفة أو توسعها.

التنبؤ بالمناطق المعرضة للمخالفات

بالإضافة إلى الرصد اللحظي، يوفر النظام أدوات تحليل وتوقع لمناطق قد تشهد مخالفات مستقبلية، عبر تحليل البيانات التاريخية وبيئات التعديات السابقة، الأمر الذي يُمكن الجهات المختصة من الاستعداد المبكر واتخاذ الإجراءات الوقائية الضرورية، مع ربط النظام تلقائيًا مع قواعد البيانات الخاصة بالتراخيص لتصنيف أي بناء مخالف تلقائيًا كخطر محتمل، مما يعزز من كفاءة عمليات الإزالة ويقلل الاعتماد على العنصر البشري.

التحرك السريع والتنفيذ الفوري

يعتمد النظام على شبكة اتصالات موحدة وغرف عمليات تعمل على مدار الساعة خلال العيد، مما ساعد على تفعيل عمليات الإزالة الفورية بتنسيق كامل بين الأجهزة التنفيذية والأمنية، وتقليل التداخل البشري الذي يعرض عمليات الرصد للفساد أو التواطؤ، وهو ما أدى إلى تحول كبير من استجابة بطيئة بعد وقوع المخالفة إلى أداء استباقي وسريع منذ ظهور أول مؤشر على التعدي.

قدمت منظومة التكنولوجيا الحديثة دفعة نوعية لجهود الدولة في مقاومة التعديات على الأراضي، وتحقيق رقابة أكثر فاعلية، وهو ما يعكس اهتمام مصر بالتطوير الرقمي وتحديث آليات إدارة الموارد، لضمان استدامتها واستقرارها للمستقبل.

قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر

الوسوم