تُواجه أسواق النفط العالمية حالة من التقلبات المتزايدة، مع تسجيل ارتفاعات ملحوظة في الأسعار خلال جلسة تداول الأربعاء (18 مارس)، نتيجة للمخاوف من اضطرابات إمدادات النفط على مستوى العالم. ومع إغلاق التداول، سجل خام برنت ارتفاعًا نسبته 5.6% ليصل إلى 107.38 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4% ليصل إلى 96.32 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على سوق الطاقة.
فرق السعر التاريخي بين خام برنت وغرب تكساس الوسيط يزداد بشكل غير مسبوق
وصل الفارق بين سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى مستوى قياسي، حيث أظهرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس أدنى سعر مقارنةً بخام برنت، وهو حال يُعد الأكبر منذ أكثر من 11 عامًا. ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الضغوط على سوق النفط الأميركي نتيجة زيادة المعروض المحلي، عبر الإفراج عن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وارتفاع تكاليف النقل والنقل البحري، الأمر الذي أدى إلى تباين واضح في أسعار الخام العالمية، ويوضح ضعف أسعار النفط الأميركي بالمقارنة مع برنت.
تأثر أسعار النفط بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط
تُعد النزاعات الجديدة والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط من العوامل التي تؤثر مباشرةً على أسعار خام برنت، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم ممرات نقل النفط العالمي، حيث يُنقل منه تقريبًا خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا. هذا الإغلاق أحدث ضربة قوية لإمدادات سوق الطاقة، الأمر الذي زاد من الضغوط على أسعار النفط ورفع من توقعات التضخم العالمية، حيث يظل المضطلع على السوق يتابع التطورات الجيوسياسية وتداعياتها على استقرار السوق.
ارتفاع مخزونات النفط الأمريكية يثير المزيد من التساؤلات
حسب بيانات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية، ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 6.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 مارس، لتصل إلى 449.3 مليون برميل، وهو رقم يتجاوز توقعات السوق التي كانت تشير إلى زيادة حوالي 383 ألف برميل فقط، في حين سجلت مخزونات البنزين والوقود المقطر انخفاضًا، مما يعكس التوازنات غير المستقرة في السوق الأمريكية وقدرة المنتجين على تعديل الإنتاج وفقًا للظروف السوقية الراهنة.
موقف وكالة الطاقة الدولية من تحريك الاحتياطيات الاستراتيجية
أكد المدير العام لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أن الدول الأعضاء جاهزة لمواصلة ضخ النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية إلى السوق عند الحاجة، في محاولة لتهدئة السوق وتقليل التقلبات، خاصة بعد أكبر جهد لضخ النفط من الاحتياطيات على الإطلاق الأسبوع الماضي، لتعويض النقص ودعم استقرار الأسعار، مع الحفاظ على هامش كبير للمناورة في سياق التحديات الراهنة.
حاليًا، تمتلك الدول المنتجة حوالي 1.4 مليار برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، ويُعد الإفراج الأخير عن النفط أقل من 20% من هذا المجموع، مع تداول سعر برنت حول 102 دولار للبرميل، بزيادة نسبتها حوالي 10 دولارات منذ الإعلان عن خطة الإفراج في 11 مارس، إلا أنه يبقى أدنى من الذروة التي سجلت عند 119.5 دولار في 9 مارس، مما يؤكد أن السوق لا تزال تتفاعل بقوة مع التطورات والجداول الزمنية المتعلقة بإمدادات النفط العالمية.
ختامًا، تُعد هذه الأحداث مؤشرات مهمة على مدى حساسية سوق النفط العالمية، وإشارات مهمة للمستثمرين وصانعي السياسات حول الحاجة إلى مرونة في إدارة المخاطر والتحوط أمام أي اضطرابات محتملة مستقبلاً.
الوسوم