في ليلة واحدة، تحوّل مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل ربع الطلب العالمي، و33% من الأسمدة المتداولة بحراً، إلى نقطة اختناق جيوسياسية. وعندما يُضيّق الخناق على هذا الممرّ الحيوي، تتجاوز الصدمة قطاع الطاقة لتؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والزراعة العالمية.
تأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الأسمدة والأمن الغذائي
سرعان ما تفاقم الوضع ليخرج من إطار النزاع الإقليمي، مسبباً خنقًا واضحًا في إمدادات السوق من الأسمدة، خاصة أن منطقة الخليج العربي تمثل حوالي 49% من صادرات اليوريا و30% من صادرات الأمونيا عالميًا. وعندما تتوقف الإمدادات من هذه المنطقة، ينهار توازن السوق بشكل فوري، مما يهدد بخلق نقص حاد وأزمة سيولة كبيرة في سوق الأسمدة، وهو ما ينعكس مباشرة على إنتاجية الزراعة والأمن الغذائي العالمي.
تداعيات اضطراب سلسة التوريد على القطاع الزراعي العالمي
قدر محللو جي بي مورغان أن مخزون الأسمدة العالمي يكفي لمدة 25 يومًا فقط قبل أن تبدأ تداعيات النقص في التدمير الكامل للقدرة الإنتاجية الزراعية، ومع إغلاق مضيق هرمز، ستنخفض مخزونات الدول الخليجية بشكل سريع، مجبرة على إيقاف الإنتاج، بينما تحتاج إعادة تشغيل المصانع الكيميائية إلى أسابيع، مما يؤدي إلى تأخير كبير في عرض السوق، ويهدد استقرار إمدادات الغذاء لفترات طويلة بعد انتهاء النزاع.
ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيره على المزارعين
اندلعت الأزمة قبل موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي، وبلغت أسعار اليوريا حوالي 674 دولارًا للطن، وسماد ثنائي فوسفات الأمونيوم 851 دولارًا، الأمر الذي أدى إلى تآكل هوامش أرباح المزارعين، خاصة في أمريكا، حيث اضطر كثيرون للاتجاه نحو زراعات أقل استهلاكًا للنيتروجين مثل فول الصويا، مع توقعات بانخفاض المساحات المزروعة بالذرة بشكل كبير عام 2026.
ردود فعل الحكومة وإجراءات الدعم
تدخلت الحكومة الأمريكية بشكل عاجل من خلال إجراءات قانونية ومالية، منها خفض تكاليف الشحن وتسهيل استيراد الأسمدة، وتقديم حزم دعم مباشرة للمزارعين، بهدف تقليل تأثير ارتفاع الأسعار على القطاع الزراعي، مع محاولة تعزيز أمن الغذاء المحلي على المدى القصير والطويل.
دور الصين وأهمية تعزيز القدرات الداخلية
تمتلك الصين، كأكبر منتج ومصدر للمواد الأساسية في صناعة الأسمدة، حصة كبيرة من السوق العالمية، وتصدّرت تعليمات صارمة لوقف عمليات التصدير، مما أدى إلى نقص في الإمدادات للمستوردين الرئيسيين، مثل الهند، مما يبرز أهمية تنويع مصادر الطاقة والأسمدة، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي لتعزيز الأمن الغذائي العالمي.
وفي ظلّ تزايد اضطرابات سلاسل التوريد، أصبحت الأدوات المالية المشتقة ضرورة استراتيجية للشركات، حيث تساعدها على التكيف مع تقلبات الأسعار، وتقليل المخاطر، من خلال عقود مستقبلية تضمن استقرار التكاليف وتحقيق مرونة أكبر في إدارة عملياتها، وهو ما يعكس أهمية إدارة المخاطر الاقتصادية بشكل فعّال لمواجهة التحديات الجيوسياسية المستجدة.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر.
الوسوم