تراجع أسعار الغاز في أوروبا وسط تفاؤل بمحادثات أميركية قد تغير السوق


تتغير أسعار الغاز الطبيعي بشكل مستمر في الأسواق العالمية، وتسيطر الأنباء السياسية والتطورات العسكرية على تحركات أدوات الطاقة، مما يؤثر بشكل كبير على أسعار العقود المستقبلية. وفي هذا السياق، شهدت أسعار الغاز في أوروبا انخفاضًا غير مسبوق منذ أسبوعين، مع بداية تعاملات الأربعاء، نتيجة أنباء تفيد بمحاولة أميركية لإنهاء الحرب عبر مفاوضات مع إيران، الحرب التي أدت إلى توقف نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

تراجع أسعار الغاز في السوق الأوروبية ودلالاته على مستقبل الطاقة

شهدت أسواق الغاز في أوروبا تراجعًا ملحوظًا، حيث سجل عقد الغاز القياسي الهولندي لأول شهر في مركز «تي تي إف» انخفاضًا بمقدار 4.44 يورو، ليصل إلى 49.60 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من أسبوعين، مع تذبذب سعر الغاز عند 48.75 يورو بشكل مؤقت. كما انخفض سعر العقد البريطاني لشهر أبريل (نيسان) بمقدار 11.04 بنس ليصل إلى 125.31 بنس لكل وحدة حرارية، بعد أن سجل أدنى مستوى عند 123.00 بنس.

تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية على سوق الطاقة

أثرت الأحداث الجيوسياسية، خاصة التوترات بين إيران والولايات المتحدة، على تدفقات الغاز والنفط، حيث توقفت بشكل شبه كامل شحنات النفط والغاز من منطقة الخليج، مما زاد من أسوأ التوقعات بخصوص استقرار سوق الطاقة. وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن تقدّم في مفاوضات إنهاء الحرب، تؤكد إيران على أنها لا تزال معنية بالحوار عبر دول ثالثة، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام انعكاسات غير متوقعة على الأسعار.

آفاق سوق الغاز والآثار المستقبلية

رغم التقدم المحتمل في المفاوضات، يحذر خبراء من أن التعافي السريع في تدفقات الغاز الطبيعي المسال غير مرجح، حيث تتأثر عمليات الإنتاج بشكل كبير، خاصة مع تضرر نحو 17% من طاقة قطر للغاز الطبيعي المسال، وقد تؤدي الهجمات الإيرانية إلى فرض رسوم على عبور السفن التجارية في مضيق هرمز، مما يعقد أكثر من مشهد السوق. ويتوقع محللو سوق الغاز أن يشهد الطلب زيادة في شمال غرب أوروبا نتيجة انخفاض درجات الحرارة، فيما ينخفض تدريجيًا حجم صادرات الغاز الطبيعي المسال حتى أبريل المقبل.

وفيما يتعلق بالمخزون، بلغت نسبة امتلاء مستودعات الغاز في الاتحاد الأوروبي حوالي 28.4%، وهو ما يظل ثابتًا تقريبًا دون تغير يذكر، إلا أن هذا المستوى لا يزال أقل بـ5 نقاط مئوية عن نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تحديات استقرار إمدادات الغاز خلال الأشهر القادمة.

ختامًا، فإن التطورات على الساحة السياسية والجيوسياسية ستظل هي العامل الأبرز الذي يحدد مستقبل أسعار الغاز وتأثيره على الأسواق، مع ضرورة متابعة المستجدات العالمية لضمان فهم شامل لأداء سوق الطاقة العالمي.

قدّمنا لكم عبر جريدة هرم مصر

الوسوم