في ظل جهود الدولة المستمرة لتعزيز مبادئ الانضباط الوطني، وتقدير تضحيات شهدائنا الأبرار، جاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بالموافقة على القانون رقم 2 لسنة 2026، ليشكل خطوة مهمة نحو تحديث منظومة الخدمة العسكرية والوطنية في مصر. هذا القانون، الذي نُشر في الجريدة الرسمية وبدأ تطبيقه بشكل فوري، يهدف إلى توسيع مفاهيم الالتزام، وتحقيق نوع من التوازن بين تنفيذ العدالة، وتوفير الدعم للأسر التي قدمت أبناءها فداءً للوطن.
التعديلات الجديدة في قانون الخدمة العسكرية والوطنية لعام 2026
تمثل التعديلات الجديدة نقلة نوعية في تنظيم الخدمة العسكرية، حيث ركزت على وضع إطار أكثر مرونة وصرامة في الوقت ذاته، مع تعزيز الجوانب الإنسانية لتشمل دعم أسر الشهداء ومصابي العمليات الإرهابية، وتطوير نظام العقوبات لمواجهة التهرب من التجنيد، وتوسيع نطاق الإعفاءات ليشمل فئات أوسع من المواطنين، بما يعكس روح العدالة والرحمة التي ترتكز عليها سياسات الدولة في هذا المجال.
تشديد العقوبات على المتخلفين عن أداء الخدمة
وتميزت التعديلات بفرض عقوبات أشد على من يتخلف عن التجنيد، خاصة بعد بلوغه سن الثلاثين، حيث تم تحديد عقوبة الحبس، مع فرض غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفًا و100 ألف جنيه، بالإضافة إلى إمكانية الجمع بين العقوبتين أو تطبيق أحدهما طبقًا لقرار المحكمة، بحيث أصبح التهرب من أداء الخدمة خيارًا مكلفًا جدًا من الناحيتين القانونية والمالية.
توسيع نطاق الإعفاءات ودعم أسر الشهداء
وفي إطار الرؤى الإنسانية، توسعت التعديلات لتشمل إعفاء فئات أوسع من المواطنين، خصوصًا أبناء أو إخوان القتلى أو المصابين بعجز نتيجة العمليات الحربية أو الإرهابية، مع ضمان معاملة المفقودين في العمليات الإرهابية كحالات معفاة حتى يتم تحديد مصيرهم بشكل رسمي، تحقيقًا للعدالة وتقديم الدعم الكامل لعائلات الشهداء.
عقوبات استدعاء الاحتياط والتزام قواته
ولضمان الالتزام الكامل بالتدابير العسكرية، فرضت التعديلات أيضًا عقوبات على من يتخلف عن استدعاء قوات الاحتياط، حيث تم تحديد غرامة تبدأ من 10 آلاف وتصل إلى 20 ألف جنيه، مع فرض الحبس في حال عدم الاستجابة، سواء بشكل فردي أو جماعي، مما يعكس تصميم الدولة على الحفاظ على جاهزية قواتها في مواجهة التحديات الأمنية الوطنية.
بهذه التعديلات، تؤكد مصر على التزامها بتوفير بيئة أكثر مرونة وانضباطًا، مع حماية حقوق الشهداء وأسرهم، وتحقيق التوازن بين الحزم والإنسانية، لضمان مواصلة مسيرة البناء والتنمية والأمن الوطني بشكل يراعي قيم العدالة والتكافل الاجتماعي.
الوسوم